دكتوراه بالقانون الدستوري

الخميس، 31 مارس 2011

برافو الحربش

عضو مجلس الامة د. جمعان الحربش من الشخصيات المميزة التي حتى وان اختلفت معه في بعض ما يطرحه من أفكار أو ما يقفه من مواقف فانك لا تملك الا ان تحترمه فهو شخصية دمثة الخلق حسنة التعامل راقي الكلمة حساس في المشاعر.

في مقابلته الاخيرة على قناة «الوطن» التلفزيونية مع النائب صالح عاشور شدني في كلمة كنت ومازلت أردد مفهومها كثيرا وهي انه ليس مع التقارب بين الشيعة والسنة لكنه مع التعايش السلمي فيما بينهما. نعم، هذه حقيقة يجب ان نؤمن بها ونعمل بموجبها فليس المطلوب من الشيعي ان يتحول سنيا وليس المطلوب من السني ان يتحول شيعيا وان اراد احدهما ذلك باختياره فلا بأس فجميعنا في دائرة الاسلام الرحبة التي تقول ان اختلافنا رحمة، لكن يفترض ان نتعايش بسلام قائم على احترامنا لبعضنا البعض احترام الجيرة والصداقة والعمل والشارع وأوسع من ذلك كله احترام المواطنة التي لا تفرق بيننا في الحقوق والواجبات على أي أساس مهما كان. هذه المفاهيم يجب ان تغرس في عقولنا وان تؤصل في تعاملاتنا مع الآخر. يجب ان يمتصها جسدنا وجسد أبنائنا مع حليب الامهات وفطور الصباح لأطفالنا حتى يترعرعوا على هذا النهج فتنشأ معهم أطفالا وتكبر معهم رجالا. جيل يؤمن بها فكرا ويمارسها عملا، يقف بقوة أمام كل من يحاول تجاوز هذه القيم وتلك المعاني لأي سبب كان وتحت أي ستار واي غاية وان كانت في ظاهرها حميدة. كلمة أخرى أقولها للدكتور جمعان الحربش بصفته أحد الاعضاء المؤثرين في الحركة الاسلامية الدستورية (الاخوان المسلمين) بأن هذه الثقافة يجب ألا تكون رؤية شخصية وعبارة طارئة صدرت منه بمناسبة لقاء عابر، بل يجب ان تكون حاضرة وثابتة في أدبيات الحركة الدستورية وفي ممارسات أفرادها حتى فيما بينهم، فاذا لم يتعلم ابناء الحركة ومنتسبوها ان يمارسوا هذا الفكر وهو التعايش السلمي مع من يختلف معهم فانهم لن يكونوا نموذجا جيدا وقدوة تحتذى في نقلها للاخرين.

هناك تعليق واحد:

  1. يا سيدي .. ومن قال أن التقارب يعني التحول المذهبي بالضرورة؟ هذا تصور وتفسير خاطيء مع احترامي الكامل لشخصكم الكريم. التفسير لمصطلح التقارب المذهبي كما اصطلح عليه مجمع التقريب بين المذاهب (الذي كان يترأسه مجموعة من علماء الطائفتين) هو العمل على إيضاح عقائد كل طائفة على حدة في سبيل الوصول إلى استنتاج مفاده أن كلا الطائفتين في نهاية المطاف تصب في مصب واحد، بمعنى أن المصداق واحد وإن اختلفت الصور.
    أما تعايش الحربش السلمي فلا يتم إلا بتطبيق ما ذكرته لك، وإلا فما الفرق بين الأديان الأخرى وبين الشيعة لديه؟ هو مأمور أيضا بالتعايش السلمي مع أهل الكتاب طبق تعاليم دينه، وبالتالي سيكون كل من الشيعة واليهود والنصارى على مسافة واحدة بالنسبة إليه، وهذا ما لا يرضاه عاقل، لأن الشيعة يشتركون معه في الكتاب والرسول، على الأقل.
    وبالمناسبة، أرجو أن يكون معنى التقارب الذي ذكرته أنت هو نفسه ما قصد إليه الحربش، وأتمنى ذلك بصدق. أما إن كان قصد به ما ذكرته أنا لك فتلك مصيبة. فهو بذلك يدعو إلى إلغاء الحوار البناء والتواصل الثقافي بين عقلاء الفريقين، وهذا إن لم يثمر بشر، فسيبقي الحال كما هو عليه.
    ولو سلمنا معه بالتعايش السلمي مع عدم التقارب وفرضنا جدلا أن عقلاء الفريقين طبقوا التعايش بحذافيره، فهل يضمن لنا الجهال من عامة الشيعة والسنة فيما ينجم لهم بين الفينة والأخرى من الفتن وسفاسف الأمور الطائفية؟ وكما تعرفون، إن ما يحتمله الحكيم على مضض، لا يمكن بأن يتسع له صدر السفيه بكل انشراح وأريحية.
    وأخيرا، لا أريد من الحربش أن يتشيع، لكني أصلي إلى قبلته، وأتشهد شهادته، وآكل ذبيحته، فحتما عليه ألا يضعني في صف واحد مع المسيحي واليهودي، وهذا - يا سيدي - أضعف الإيمان.

    عذرا على الإطالة، وشكرا على إتاحة الفرصة.

    ردحذف