بتاريخ 17 ديسمبر أحدث التونسي محمد البوعزيزي انقلاباً في مفاهيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم . عندما اعترض وثار على المفاهيم القديمة التي استقرت لمدة تزيد على الثلاثين عاما شعرت خلالها الأنظمة أن الشعوب استكانت واستسلمت لقدرها ورضت بأن تكون عبيدا للقرار الحكومي حتى وان حوَّل جمهورياتها المسماة ديموقراطية الى جمهوريات ملكية وراثية واغتصبت ثرواتها وجعلتها تعيش على فتات موائدها.
كانت المفاهيم القديمة تقوم أولوياتها على ترضية البطانة وتقوية الحرس الخاص للقصر والاستخبارات والجيش المسلط على رقاب الشعوب والمستحوذ على أغلب المقدرات والعطايا والهبات.
أما الشعوب فكانت في آخر سلم الأولويات بل أن الشعوب هي التي تسعى لكسب ود النظام واستعطافه خوفا من بطشه أو طمعا في بعض عطاياه.
بعد صرخة البوعزيزي وناره التي ولعها في جسده ليمتد لهيبها إلى مصر وليبيا واليمن كما امتد أثرها إلى باقي اقطار العالم العربي تغيرت المفاهيم وتبدلت الأولويات.
فبعد أن كان المواطن العربي في آخر أولويات الأنظمة وهمومه منسية ومطالبه معلقة وبعد ان كان المواطن العربي يستجدي الانظمة ليحصل على جزء من حقوقه المنقوصة انقلبت الموازين وتغيرت الاولويات فأصبحت الانظمة هي التي تطلب ود المواطن وتسعى الى رضاه.
بدأت الأنظمة في تقليب أوراقها لتبحث عن المطالبات القديمة التي ألقتها في سلة المهملات لتخرجها وتزخرفها بكلمات الحب وتقدمها على طبق من ذهب للمواطن.
بل ان المواطن العربي شعر بخوف الأنظمة، وعرف أنها أضحت تخشاه فلم يعد يرضى بمطالباته القديمة بل أصبحت لديه مطالبات جديدة يسعى لتحقيقها.
الانظمة تقدم التنازلات والشعب يرفع سقف المطالبة فإما الخضوع الكامل واما الخروج الكامل فيا مغير الاحوال ومقلب الازمان فقد انقلبت الموازين رغما عنهم وكان يمكن ان تتحقق في السابق دون حاجة لموت البوعزيزي وآخرين لتبقى القيادات خالدة في أذهان مواطنيها بدل ان تكون طريدة او معزولة كدست الملايين فلم تغن عنها شيئا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق