دكتوراه بالقانون الدستوري

الجمعة، 31 ديسمبر 2010

البلد للخلف در !

بعد كل هذه التجربة الديموقراطية الطويلة وكل الأزمات التي مرت على الكويت من تفجيرات وأعمال إرهابية إلى أن وصلت أعلى مداها في الغزو العراقي الغاشم واستمرار التهديدات الخارجية ورغم أن المواطنة والولاء للوطن في وضع مثل الكويت يجب أن يكون من أولى الاولويات وعلى رأس كل الاهتمامات إلا أننا كدولة فشلنا في تحقيق وغرس روح المواطنة فشلا ذريعا، بل الأسوأ من ذلك أن أجهزة الدولة بصورة مباشرة أو غير مباشرة ساهمت في تفتيت المجتمع وشرذمة أفراده وتمزيق أوصاله فتحولت دولة القانون إلى - دولة كل من أيدو إلوه - كما قال غوار بن طوشه. وتحولت دولة المؤسسات إلى دولة القبيلة والطائفة والعائلة.

هذا الشعور يبرز وذلك الخلل المخفي تحت شعارات جوفاء يخرج من تحت الرماد عندما تحدث الأزمات فتظهر الحقيقة عارية عن كل أنواع التجميل المصطنع.

فأزمة التأبين كشفت كم نحن طائفيون إلى حد النخاع عندما اصطففنا إلى فريقين كل فريق بما لديهم فرحون.

والأزمات السياسية المتعاقبة وآخرها الأزمة الحالية بينت كم نحن قبليون ومازالت القبيلة تلعب دورها الرئيس في مؤسسات الدولة والقيم الاجتماعية العامة فهذا الاصطفاف القبلي والحضري خلف قضايا معينة وتلك الإعلانات المدفوعة الأجر سواء مع أو ضد تكشف حقيقة الوضع.

قد يعتقد البعض من الطرفين انه يستخدم القبيلة للدفاع عن وجهة نظره واحباط وجهة نظر الآخرين او اضعاف موقفهم الا ان النتيجة النهائية تتمثل في اضعاف هيبة الدولة وكسر قيمة المواطنة الحقة وتغييب سيادة القانون.

اعتقد ان جرس التحذير قُرع لأكثر من مرة وفي اكثر من موقع ليلفت النظر الى اننا نسير في الاتجاه الخاطئ لبناء الانسان وخلق الاجيال. علينا ان نعيد صياغة الفكر الانساني للمواطن والبناء القانوني للدولة ومؤسساتها حتى لا تتكرر المشكلة ونعود مرة اخرى للخلف در.

الثلاثاء، 28 ديسمبر 2010

ما بعد جلسة الاستجواب

جلسة الاستجواب ستعقد وسيكون فيها النقاش والرد عليه وأيا كانت حدته من المستجوبين أو حجته من المستجوب فانها ستبقى في نطاقها الدستوري واطارها القانوني لاسيما أنها ستكون كسابقتها سرية، الخوف كل الخوف عما سيحدث بعد الجلسة على اثر تصريح النائب مسلم البراك أن البداية ستكون بعد جلسة الاستجواب أي انه يريد أن ينزل الى الشارع مرة أخرى الى حين جلسة التصويت على عدم التعاون. النزول الى الشارع بعد مناقشة الاستجواب وفي ظل هذه الأجواء المتوترة يعني من وجهه نظري انه طلب للصدام مع السلطات العامة.

النزول الى الشارع من اجل تحقيق مزيد من الضغط على نواب الرأي الآخر خاصة في المناطق الخارجية سيعني المزيد من الكشف عما دار في الجلسة السرية من وجهة نظر واحدة وبطريقة لابد ان تكون دراماتيكية وعاطفية لاستقطاب المؤيدين والضغط على المخالفين .

أنا لا أعتقد ان المستجوبين يحتاجون النزول الى الشارع اذا كان لديهم الرقم الذي يتحدثون عنه وهو رقم من الناحية السياسية يؤدي الغرض المطلوب من الاستجواب كأداة دستورية وكرسالة سياسية، وعدم الاكتفاء بذلك والنزول الى الشارع في ظل هذه الأجواء يجعلنا نفسر هذا السلوك بأن هناك أهدافا أخرى للاستجواب تتعدى أهدافه وان معه أطرافا أخرى تتجاوز أطرافه.

البلد اليوم في أمس الحاجة الى الحكمة والعقل في ادارة أموره السياسية والا تترك الأمور بيد من لا يقيم للعقل ميزانا وللحكمة مكانا.

البلد يمر بمنعطف مهم وخطير في كل الاتجاهات سوء بالمحافظة على قواعد الدستور التي كفلت الحريات بكل صورها وحمت الممارسة بكل تفاصيلها او حماية الممارسة السياسية الصحيحة.

الوضع في البلد اليوم لا يحتمل مزيدا من الصراع والجراح التي تجاوز أطراف النزاع الظاهرين وسيصل الى العظم، البلد اليوم محتاج الى حكماء يضعون الكمادات الباردة على أوضاعنا السياسية الساخنة.