دكتوراه بالقانون الدستوري

الأربعاء، 29 فبراير 2012

الشفافية تخوف مشروع

اعتذار جمعية الشفافية عن عدم المشاركة في اجتماعات اللجنة التشريعية في مجلس الأمة المقرر لمناقشة مشاريع النزاهة وكشف الذمة المالية وحماية المبلغ النابع من تخوفها من عدم جدية المناقشة والرغبة في إصدار قانون يكون على مستوى المرغوب في محاربة الفساد لا تكريسه وتجريم أصحابه لا حمايتهم تخوف مشروع.

نعم هو تخوف مشروع نتيجة للتجربة التي مرت بها الجمعية سابقا. فمشاريع مكافحة الفساد التي قامت الجمعية ومن خلال متخصصين محليين ودوليين باعداها عرضت في المجلس السابق على جميع أعضاء مجلس الأمة وتبناها الجميع دون استثناء سواء بالقول من خلال التصريحات أو بالفعل من خلال التوقيع عليها وتقديمها كمشاريع قوانين قدمت للمجلس.

ولكن الذي حصل أن جميع هذه المشاريع عندما دخلت مطبخ المجلس - اللجنة التشريعية - ورغم تشويهها فإنها لم تخرج من ذلك المطبخ.

التجربة تقول ان الجميع يؤكد موافقته ودعمه لمشاريع مكافحة الفساد ولكن عندما يوضع الأمر على طاولة النقاش تبدأ الاقتراحات بل أقول التشويهات تحت حجة التعديلات وهي في ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب لتضع العصا في الدولاب.

لذلك أليس من المستغرب أن يكون مكافحة الفساد هو شعار المرحلة وقوانين مكافحة الفساد هي من أولويات اعضاء المجلس ورغم ذلك لم يصدر قانون واحد في هذا الاتجاه؟

اسئلة من المستغرب أن تقدم مشاريع جاهزة من جهات معتمدة مدعومة من مؤسسات المجتمع المدني وتتحرك نحو المجلس ويتبناها معظم الأعضاء وتوافق عليها الحكومة ومع ذلك تختفي بالأدراج؟

اسئلة مشروعة لا تحتاج إلى مزيد من التصريحات العنترية بقدر ما تحتاج إلى العمل الجاد الذي يثبت النية الصادقة في إصدار مثل هذه التشريعات.

وأنا أدعو الحكومة إلى الاستعجال بتبني مشروع قانون هيئة النزاهة الذي اعد في الفترة السابقة وكان ذلك بطلب من سمو رئيس مجلس الوزراء وتم إعداد اقتراح بقانون بأسنان حقيقية. عكفت عليه اللجنة القانونية في مجلس الوزراء أياما عدة وتمت الموافقة عليه بالمداولة الأولى لمجلس الوزراء ونشر في الصحف اليومية وأيدته الكثير من جمعيات النفع العام ذات العلاقة وهو مشروع متكامل إذا ما تم إقراره فانه سيكون الأداة المناسبة للحد من ظاهرة الفساد والمفسدين.

في الختام نأمل من أعضاء اللجنة التشريعية الحالية أن يأخذوا على عاتقهم ليس فقط الموافقة على هذا المشروع بل تبنيه إلى ان يصدر من مجلس الأمة.
فالهقوه فيهم لازالت قائمة.

الثلاثاء، 28 فبراير 2012

المحامي أحمد عبدالمحسن المليفي: المعارضة والتنمية

المحامي أحمد عبدالمحسن المليفي: المعارضة والتنمية: لا شك أن احد أهم أسباب عدم الاستقرار الحكومي هو عدم وجود أغلبية برلمانية تتفق مع الحكومة على برنامج عمل تقوم على تنفيذه تدعمه وتحميه الأغل...

المحامي أحمد عبدالمحسن المليفي: كلمة الرئيس

المحامي أحمد عبدالمحسن المليفي: كلمة الرئيس: أثارت كلمة رئيس السن النائب خالد السلطان التي ألقاها في افتتاح دور الانعقاد الأول لمجلس الأمة الكثير من اللغط حول ما جاء فيها من كلمات أو ...

المحامي أحمد عبدالمحسن المليفي: رسالة بيت القرين

المحامي أحمد عبدالمحسن المليفي: رسالة بيت القرين: الفعالية التي تنادى لها وأقامها ثلة من شباب الكويت تحت شعار ( على قلب واحد ) استلهموا من ملحمة بيت القرين نموذجا يحتذى، ومنارا يقتدى. لق...

رسالة بيت القرين

الفعالية التي تنادى لها وأقامها ثلة من شباب الكويت تحت شعار ( على قلب واحد ) استلهموا من ملحمة بيت القرين نموذجا يحتذى، ومنارا يقتدى.

لقد أصابوا بهذه الفعالية حاجة حقيقية وملحة في قلوب أهل الكويت دفعت تلك الجموع البشرية من النساء والرجال والأطفال إلى الخروج بصوره عفوية وهي تحمل باقات الورد ملبية النداء واستجابة لهذه الحاجة.

ذلك الحضور الكبير لبيت القرين من جميع أطياف المجتمع الكويتي يمثل رسالة واضحة للجميع من حكومة ومجلس وصحافة أن الشعب الكويتي قد مل وانزعج، بل خاف وقلق من رسائل الطائفية والقبلية والعنصرية التي يطلقها البعض بين الحين والآخر ليقتات عليها وليرتقي من خلالها على حطام الوطن.

رسالة إلى السلطة بأنه آن الأوان لتطبيق القانون دون تهاون أو تجاوز على كل مثيري الفتنه بأي شكل من الأشكال. آن الأوان ليشعر الجميع انه يعيش تحت سقف واحد هو سقف الوطن الذي يستظل به الجميع دون استثناء.

رسالة إلى أعضاء السلطة التشريعية بأن القوانين وان كانت مطلوبة فإنها وحدها لا يمكن ان تخلق سلوكا يحتذى، او ممارسة تطبق.
ما لم يكونوا كأعضاء في السلطة التشريعية ممثلي الأمة أول من يلتزم بسلوك البعد عن الاثارة الطائفية والقبلية.
لأنها وكما نعلم جميعا قد بدأت وانطلقت من خلال ممثلين للأمة.

رسالة الى كل صاحب فكر وكل صاحب قلم بأن يبعد نفسه وقلمه عن الدخول في مثل هذه المنزلقات ويسخر فكره لتجميع المجتمع لا لتفريقه، لتوحيده لا لتشتيته.

أقول للشباب بارك الله في جهودكم، الرسالة وصلت وعلى الجميع استيعابها.

كلمة الرئيس

أثارت كلمة رئيس السن النائب خالد السلطان التي ألقاها في افتتاح دور الانعقاد الأول لمجلس الأمة الكثير من اللغط حول ما جاء فيها من كلمات أو اشارات ذات مدلول سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي.

وبغض النظر عما جاء في الكلمة من تفاصيل معينة لا اعتقد ان من المناسب طرحها في مثل هذه المناسبات. الا ان السؤال هو هل يحق لرئيس السن ان يوجه كلمة سياسية في مثل هذا الموضع؟ وهل الكلمة التي يوجهها تعبر عن توجهات وتمنيات مجلس الأمة؟

بالنسبة للجواب عن السؤال الأول في أحقية رئيس السن بالقاء خطاب سياسي في افتتاح دور الانعقاد الأول فان المادة 104 من الدستور تنظم افتتاح دور الانعقاد حيث تنص على ان (يفتتح الأمير دور الانعقاد السنوي لمجلس الأمة ويلقي فيه خطابا أميريا يتضمن بيان أحوال البلاد واهم الشؤون العامة التي جرت خلال العام المنقضي وما تعتزم الحكومة اجراءه من مشروعات واصلاحات خلال العام الجديد. وللأمير ان ينيب عنه في الافتتاح أو القاء الخطاب الأميري رئيس مجلس الوزراء).

وعلى ذلك فانه لا أساس دستوريا أو قانونا لكلمة رئيس المجلس خاصة رئيس السن في أحقيته بالقاء كلمة في ذلك اليوم - يوم الافتتاح - فالكلمة لسمو الأمير وله الحق في ان ينيب عنه في ذلك رئيس مجلس الوزراء. واذا كانت هناك كلمة يريد ان يلقيها رئيس السن فانها يجب الا تتعدى كلمة بروتوكولية لا يختلف عليها اثنان كالترحيب فيها بسمو الأمير وتهنئة الفائزين بالمجلس ويوصي فيها الجميع بحسن الأداء واحترام القانون. أما الجواب عن السؤال الثاني وهو هل رئيس السن في القاء كلمته يمثل المجلس وتطلعاته وتوجهاته وتمنياته؟

تنص الفقرة الثانية من المادة 92 من الدستور على ان (ويرأس الجلسة الأولى لحين انتخاب الرئيس اكبر الأعضاء سنا).

وعلى ذلك فان رئيس الجلسة الى حين انتخاب الرئيس جاء الى المنصب بحكم القانون بحسب السن وليس اختيارا من المجلس وأغلبيته. وان موقعه هذا قائم فقط لسد الفراغ في ادارة الجلسة لحين انتخاب الرئيس الحقيقي للمجلس ومن ثم فهو لا يمثل المجلس وينتهي دوره مباشرة بعد انتخاب الرئيس وعلى ذلك فانه وبجانب عدم جواز القائه لكلمة ذات مدلول سياسي واجتماعي واقتصادي كما بينا، فانه اضافة الى ذلك لا يمثل المجلس وتوجهاته في مضمون الكلمة التي يلقيها.

لذلك نرى أنه في المرات القادمة يجب ان يتم الالتزام بنصوص الدستور في افتتاح ادوار الانعقاد في مجلس الأمة احتراما للنصوص.

المعارضة والتنمية

لا شك أن احد أهم أسباب عدم الاستقرار الحكومي هو عدم وجود أغلبية برلمانية تتفق مع الحكومة على برنامج عمل تقوم على تنفيذه تدعمه وتحميه الأغلبية. لذلك فان الحكومات السابقة بل حتى الوزراء أنفسهم يعملون على رمال متحركة لا تعلم متى وأين ستسقط فيها.

الانتخابات الأخيرة أفرزت أغلبية برلمانية، بغض النظر عن اتفاقنا مع بعض أطروحاتها من عدمه الا انها تعد اغلبية متوافقة على الكثير من القضايا التي تهم الشارع الكويتي كمحاربة الفساد ووأد الفتنة الطائفية والقبلية والتحرك الى الامام في اتجاه مشاريع التنمية.

ان مقومات النجاح للمعارضة في ان تكون معارضة ايجابية قائمة. ولعل أهم هذه المقومات يتمثل في الرغبة الصادقة عند الحكومة عموما وعند سمو رئيس مجلس الوزراء في تحقيق الاصلاح ومد يد التعاون مع المجلس وكان هذا واضحا منذ ان تسلم سموه الرئاسة سواء اثناء فترة الانتخابات او بعدها. اضافة الى ذلك فان أسباب التوتر السابقة قد زالت سواء من خلال تغيير سمو رئيس مجلس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد او بانتخاب رئيس مجلس الامة الحالي أحمد السعدون.

اضافة الى ذلك فان المعارضة قد كسبت وجوها شابة جديدة لها رأيها وموقفها ورغبتها في تحقيق انجاز يحسب لها وللمجلس وبذلك تختلف معارضة الامس والتي كانت تمثل التكتل الشعبي فقط الى معارضة متنوعة من الحركة الدستورية والسلف ووجوها مستقلة سيكون لرأيها وزنا، ولفكرها قوة تأثير. سترشد موقف المعارضة وستصوب قرارها.

الا ان ذلك لا يعني ان طريق المعارضة في الانجاز مفروش بالورود وسيتحقق بكل بساطة ويسر. بل هناك تحديات مازالت قائمة وعلى رأسها الشحن الشبابي ذو التوجه الطائفي والقبلي خاصة ان الشباب يعتقد أنه يملك قوة اكبر من اعضاء البرلمان ويستطيع ان يحرك الشارع ضدها. فهذه القوى الشبابية مازالت وبسبب سنين من الشحن تنطلق بكل قوة وغير مستوعبة حتى الآن الواقع الجديد واخشى انها ان لم تحتضن ستشعر بأنه قد غرر بها فتنقلب على الجميع.

كذلك من التحديات القائمة ان هناك من لايزال يسعى الى تفجير الوضع من الداخل ودون الدخول بالنوايا والغايات فمازال هناك من سيمارس معارضة جديدة وان تبدلت الادوار واختلفت الاهداف.

ان امام المعارضة فرصة للانجاز مقابل تحديات قد تؤدي الى الاخفاق فهل تستطيع المعارضة تجاوز الاخفاقات وتحقيق الانجازات؟
آمل ذلك...