دكتوراه بالقانون الدستوري

الأحد، 3 نوفمبر 2013

المحامي احمد عبد المحسن المليفي في لقاء صحفي لجريدة النهار

حذر النائب الوزير السابق احمد المليفي من اطراف داخلية وخارجية من بينها نواب حاليون وسابقون يعملون على افشال الكويت، مؤكدا ان هدفهم ليس مجرد حل البرلمان وانما افشال اي عملية اصلاحية بقيادة صاحب السمو امير البلاد.

واعتبر المليفي في حواره لـ «النهار» ان سقوط نظام الاخوان المسلمين في مصر اجل اندلاع حرب ثالثة في المنطقة اطرافها ايران والعراق وسورية، لافتا الى ان الاخوان في مصر وتونس وسورية كانوا على اعتاب اشعال حرب طائفية حيث صدحت اصوات خليجية بحرب صفوية واكبتها دعوات للجهاد في سورية.

وقال ان اميركا سلمت اوراق اللعبة لاسرائيل التي انشغلت بدورها بسيناريو القضاء على السلاح الكيماوي السوري ثم العودة بعد ذلك مرة اخرى لسيناريو الحرب حيث يؤكد التاريخ انه كلما ارتفعت اسعار النفط وتراكمت الثروات الخليجية جهزت المنطقة لحرب بهدف استنزاف هذه الثروات اذ ان السيناريو هو الدمار لاعادة الاعمار. 

وعودة الى المشهد السياسي الداخلي قال المليفي ان تداعيات انتخابات رئاسة مجلس الامة بدأت تظهر في الافق من خلال اشهار بعض النواب سيف المساءلة السياسية محملا الحكومة بدعمها احد المرشحين فكسبت واحدا مقابل ثلاثة.

واشار الى ان الحكومة «ضربها» بيات صيفي فلم تعمل خلال فترة الصيف على الرغم من تنامي المشكلات، لافتا الى ان الحكومة ليس باستطاعتها سوى اطفاء المعارك التي تنشب بين الحين والاخر لتستمتع بالاشادة بإطفائها ولكنها غير قادرة على طرح رؤية مستقبلية ولا يمكنها اشعال شمعة على الطريق، مشددا على اهمية الجرأة في مواجهة اعداء التغيير. وعلى صعيد السلطة التشريعية حذر المليفي مجلس الامة من الزحف على السلطة التنفيذية، مؤكدا ان مجلس الامة اذا سار على هذا المنوال فسيضل الطريق وسيفقد دوره الاساس ولن يصل الى الدور التنفيذي.

وطالب المليفي الذي قدم قراءة متأنية للمشهد السياسي بالجرأة في التغيير في فكر ادارة الدولة، معتبرا ان التعديل الوزاري بات امرا مستحقا، ومؤكدا ان المشكلات واضحة ومعروفة لكن هناك لهاث وراء سراب الاولويات للمماطلة والمراوغة.

وتحدث المليفي عن سلبيات العمل الوزاري والصوت الواحد وتعديل قانون الانتخاب وعدد من القضايا والى نص الحوار:



كيف تقرأ المشهد السياسي؟

- المشهد السياسي كما هو منذ سنوات فهو نفس المشهد في المجالس السابقة ولم يتغير كما ينبغي حيث نتعامل مع القضايا بذات الطريقة ومازلنا نسير في الاتجاه نفسه، واذا استمررنا على هذا المنوال فسنجد أنفسنا في المربع الاول، ولن نستطيع تحقيق الانجازات الطموحة التي يتطلع اليها الشعب الكويتي رغم الامكانات المتوافرة لان طريقة التفكير لم تعد صالحة لهذه المرحلة.

وكيف يمكن تجاوز هذه الاشكالية من وجهة نظرك؟

- اولا مطلوب جرأة في خطوات التغيير والمواجهة لان هناك فئات كثيرة محاربة للتغيير ومستفيدة من الاوضاع الحالية لذا فهي تحول دون اي محاولة لاصلاح الاوضاع وبالتالي فلابد من الجرأة في اتخاذ القرار على مستوى مجلسي الامة والوزراء.

محلك سر

من المعروف ان الحكومة هي صاحبة القرار فما الذي يمنعها من ذلك؟

- لانها لا ترغب في اغضاب المتنفذين «الجميع» هو ما يجعلها تقف محلك سر فضلا عن عدم وجود فريق قادر على وضع رؤية حقيقية لمستقبل البلد.

هل تقصد الفريق الوزاري؟

- ليس فقط الفريق الوزاري بل والفريق الداعم له من مستشاري الحكومة والديوان الاميري فهذا الفريق ليس لديه القدرة على وضع رؤية جديدة لاسباب عدة من بينها عدم مقدرته على ذلك وتشابك المصالح الشخصية والعائلية ما يجعله غير قادر على اتخاذ القرار، واذا استمررنا على هذا المنوال فسوف نراوح في مكاننا.

وهل معنى ذلك ان حكومة سمو الشيخ جابر المبارك تنقصها الجرأة؟

- اعتقد انها غير قادرة على طرح رؤية مستقبلية فهي فقد قادرة على تمشية الامور اليومية واطفاء النيران التي تستعر بين الفينة والاخرى، وتستمتع بالاشادة لاطفائها ولكنها غير قادرة على اشعال شمعة على الطريق وهي تضم محترمين وطيبين ولكنهم غير قادرين على رسم رؤية مستقبلية.

وكيف ترى مؤشرات مجلس الامة الحالي؟

- اعتقد انه اذا سار على ذات المنوال بالتحول من سلطة تشريعية الى سلطة تنفيذية فسيضل الطريق، فانا لا اؤيد نزول عضو مجلس الامة الى مرافق الدولة «لينظر فيها» فهذا ليس من عمله ونحن دائما ما نقول ان السلطة التشريعية تزحف نحو اختصاصات السلطة التنفيذية داخل البرلمان بينما الان تعدت ذلك بالزحف عليها عى ارض الواقع وهو مسار غير صحيح سيفقدها دورها الاساس ولن تصل الى الدور التنفيذي وعليه ستفقد كل شيء، واعتقد ان ما سرنا عليه في المجلس «الماضي» كان الامل بوضع قضايا محددة كالاسكان والمرور والامن وتركنا للحكومة وضع تصورها لحلها ثم نحاسبها على عدم الانجاز.

رئاسة المجلس

كيف قرأت موقف الحكومة من انتخابات رئاسة مجلس الامة؟

- اعتقد ان الحكومة اخطأت بتدخلها السافر في انتخابات رئاسة المجلس اولا لان جميع المرشحين ليسوا بعيدين عنها كما انه لا توجد منافسة مثلما كان يحدث في السابق بين الخرافي والسعدون والقاء الحكومة بثقلها لدعم احد المرشحين يعني ان نسبة المكسب 1-3 فلماذا تخسر ثلاثة؟ انا مع مشاركتها في التصويت لان رئيس المجلس هو رئيس للطرفين داخل القاعة ولكنها اخطأت بدعمها لاحد المرشحين وهو ما سيلقي بتداعياته على دور الانعقاد الحالي.

وكيف ترى تداعيات ذلك على مستقبل علاقة السلطتين؟

- تداعياته بدأت تظهر من خلال تصريحات بعض النواب عن استجواب رئيس الحكومة، والبعد الآخر لهذه التصريحات هو أن الحكومة لم تنجز شيئاً خلال فترة الصيف لأنها كانت في بيات صيفي، على الرغم من أن تلك الفترة كانت مهمة جداً مع ان معظم الوزراء قدامى وكانت ردة فعلها بطيئة على الرغم من تسارع الأحداث.

وفقاً لتصريحات النواب فإن الحكومة بانتظار سيل من المساءلات السياسية في ضوء ذلك كيف ترى مستقبل علاقة السلطتين؟

- أعتقد ان العلاقة ستكون متوترة وأخشى ان تصل في مرحلة من المراحل الى طلاق بائن، كما ان تأزيم العلاقة من شأنه ان ينعكس على مستقبل التنمية لأن أساس العلاقة بين السلطتين هو التعاون وفقاً للمادة 50 من الدستور ولا يمكن للتنمية ان تتحقق الا بالتعاون، وبالتالي فاذا ما استمرت المناوشات سينطبق علينا مثل «لا طبنا ولا غدا الشر».

وهل ترى في اقبال الحكومة على تعديل وزاري يواكب مطالبات بعض النواب حلا لذلك؟

- اعتقد ان التعديل الوزاري مستحق وبشكل كامل لا مجرد استبدال وزيرين أو ثلاثة، ولكن قبل ذلك لابد من تغيير فكر ادارة الدولة لأنه اهم من التعديل اذ لابد من تغيير فكر وعقيدة التعاطي مع القضايا بحيث لا يغرد كل وزير منفرداً فلم يعد ممكناً الآن قيادة دولة بهذه الامكانات الكبيرة بذات العقلية واعتقد اننا سنجمع الأموال الى ان تستنزفها حرب ثالثة في المنطقة وأخشى ان تكون حرباً طائفية تستنزف رصيدنا المالي اذا لم تنفقه على التنمية.

حرب ثالثة

وهل أنت على قناعة باندلاع حرب ثالثة في المنطقة؟

- نعم، أعتقد ان أميركا واسرائيل تمهدان لحرب طائفية في المنطقة أطرافها ايران والعراق وسورية واعتقد ان تدخل الجيش المصري لاسقاط الاخوان ساهم في تأخير هذه الحرب لأن الاخوان في مصر، بالاضافة الى تونس وليبيا وسورية كانوا على أعتاب حرب طائفية.

والمؤسف أن الخليج اندفع معهم وصدحت الأصوات بحرب صفوية ودعوات للجهاد في سورية مع ان المعركة سياسية هدفها السلطة وليس الجهاد.. ومع ذلك فان علماء مصر في زمن الاخوان دعوا للجهاد وهو أمر غير صحيح مع الاقرار بان الوضع في سورية في غاية السوء ولكنه لا يواجه بالجهاد، كما ان أميركا جلست مع طالبان في قطر واتفقت معها لانها كانت تجهز المنطقة لمعركة جديدة وحرب طائفية اعتقد انها كانت ستأكل الأخضر واليابس.

وهل انتهى هذا السيناريو بسقوط نظام الاخوان في مصر؟

- لم ينته ولكنه اجل والمؤسف ان أميركا سلمت جميع أوراق اللعبة لاسرائيل، فنحن لا نتفق مع النظام السوري ولابد ان يرحل بطريقة ديموقراطية وليس بالطريقة التي حدثت في ليبيا للحفاظ على مؤسسات الدولة وتجنباً للفوضى لأنها ستكون قريبة منا.

ولكن النظام السوري يرفض المساعي الدولية ويصر على العنف؟

- ينبغي تكثيف الجهود في المسار الديموقراطي وليس بالحرب والآن أميركا أجلت سيناريو الحرب لأن اسرائيل لديها أولوية أخرى وهي القضاء على السلاح الكيماوي وهو انتصار كبير لها لأنه ليس ملكاً لسورية بمفردها بل للأمة العربية، ثم بعد ذلك سيعودون مرة أخرى الى سيناريو الحرب واعتقد ان السعودية انتبهت الى هذا الأمر وكان موقفها جيداً لأن أميركا سلمت كل أوراق المنطقة لاسرائيل ولابد ان تفيق، كما اعتقد ان ما تعرض له اوباما في الكونغرس بسبب الجانب الاقتصادي من تخطيط اسرائيل لاحراجه واضعافه مثلما حدث لكلينتون على غرار فضيحة مونيكا.

وهل معنى ذلك أن المعادلة تغيرت في المنطقة بالتوجه نحو روسيا؟

- مازالت أميركا لها اليد الطولى في المنطقة ولكن ينبغي أن نعمل على تغيير المعادلة لكي يكون هناك توازن في العلاقة بين روسيا وأميركا والدول الأوروبية بحيث لا تكون الكفة مائلة لصالح أميركا لذا لابد من اعادة تقييم سياستنا الخارجية بما يتناسب ومصالحنا، بحيث يمكننا رسم قراراتنا بعيداً عن الهيمنة الأميركية لاسيما ان السياسات الأميركية باتت رهينة للمصالح الاسرائيلية.

وهل ستسلم أميركا أوراقها بسهولة وتغادر الساحة أم لديها من الأدوات ما يمكنها استخدامها متى تشاء؟

- العملية لن تأتي في يوم وليلة بل لابد ان تكون هناك استراتيجية طويلة المدى، ففي عهد الملك فيصل وحينما اتخذ قراراً برفع أسعار النفط «معركة النفط» قابله قرار بضرورة ان تعود هذه الأموال الى أميركا مرة أخرى بربط الاقتصاد السعودي بالاقتصاد الأميركي من خلال البرامج التنموية الكبرى كالنفط والكهرباء وغيرها والخروج من هذه الحالة لن يحدث بسهولة بل يحتاج الى وقت وجهد وتخطيط استراتيجي حتى يمكننا التحرر من الهيمنة الأميركية وهي في حقيقتها هيمنة اسرائيلية وصهيونية.

وهل يمكننا تجسيد ذلك على أرض الواقع أم انه نوع من الحماسة على غرار بعض الحكام العرب بمحاربة أميركا ومن ورائها؟

- لدينا القدرة على فعل شيء ولكن هل لدينا الرغبة في ذلك؟ فاذا ما توفرت الرغبة فلابد من التخطيط والآن أميركا في ورطة بسبب فضيحة التجسس، ويمكننا اغتنام الفرصة بتقوية علاقتنا مع أوروبا وروسيا لاسيما ان أميركا بدأت تفقد أصدقاءها لتجسسها عليهم، ولابد من الاستفادة من ذلك في سياساتنا الخارجية من خلال منظومة عربية خليجية خاصة وان الخليج الآن هو الذي يقود القرار العربي بعد الأحداث في مصر وليبيا وتونس، فالخليج بزعامة السعودية هو الذي يقود جامعة الدول العربية، وبالتالي ينبغي لنا اغتنام الفرصة خاصة واننا مستهدفون، ولاحظ انه عندما ترتفع أسعار النفط وتحدث طفرة مالية في دول الخليج لابد ان تندلع حرب في المنطقة لاستنزاف هذه الأموال.. فمن سيقوم باعمار سورية بعد تدميرها؟ الأموال الخليجية والشركات الأميركية، وبالتالي فان هذه الأموال ستعود الى أميركا مرة أخرى، كما ان المليارات التي ذهبت الى مصر ستستنزفها الشركات الأميركية، وبالتالي فانا اعتقد ان الخليج مستهدف في نفطه وأمواله والوطن العربي يواجه دماراً لأن السيناريو هو احداث الدمار لاعادة الاعمار واستنزاف الأموال.

وبالنهاية الوطن العربي هو الخاسر لذا لابد من وجود رغبة في التغيير لحماية الأجيال القادمة، والوطن العربي الآن يعاني من الطائفية والمذهبية مع ان أميركا تجمع بين مختلف الطوائف والأجناس واللغات وكذلك أوروبا، بل وحتى أفريقيا، فلماذا لا تحدث الحروب والاغتيالات والفتن الا في الدول الاسلامية فقط؟! معنى ذلك ان هناك من يخطط لهذه الفوضى.

سباق الأولويات

وإذا عدنا إلى الشأن المحلي ما تفسيرك للمنافسة الضارية بين السلطتين على ترتيب الاولويات وما مدى امكانية ترجمتها الى واقع؟

- مازلنا نكرر الاخطاء وسبق ان مررنا بذات القضية في عدة مجالس وانتهت بالفشل، إذا فلماذا نكرر الفشل؟ منذ 2006 وتخرج علينا لجنة لوضع الاولويات ولا احد يلتزم بها وتنتهي، وبالتالي فهي تجربة فاشلة.. فلماذا الاصرار عليها، لانه لا يوجد بديل ولا توجد رؤية لاننا نتمسك بسراب.. المسألة مجرد كسب وقت وابر محذرة للنواب وللشعب الكويتي وللحكومة لان المشكلات معروفة وواضحة الاسكان، التعليم الصحة، البنية التحتية وجميعها قضايا واضحة، اذا مطلوب من الحكومة مكننة أجهزة الدولة حتى نقضي على البيروقراطية والفساد الاداري وان تقدم الحكومة برنامجاً زمنياً لحل هذه القضايا.. فحجم الطلبات الاسكانية واضح ومعروف ومطلوب من الحكومة وضع برنامج زمني لانهاء المشكلة وكذلك التردي في الخدمات الصحية وتأخير مواعيد مراجعة المرضي هناك ارقام محددة للطاقة الاستيعابية للمستشفيات ينبغي على الحكومة حل المشكلة من واقع الارقام والاحصائيات في مدة زمنية محددة، وكذلك التركيبة السكانية واضحة بنسبة «3-1» لصالح الاجانب مطلوب من الحكومة معالجة هذا الملف، وبالنهاية مطلوب من الحكومة وضع تصوراتها لحل هذه المشكلات وتراقب عملية التنفيذ وينتهي الامر.

انت تؤكد اننا لسنا في حاجة إلى لجنة اولويات بل الى اجندة زمنية لحل المشكلات؟

- مشكلاتنا واضحة للعيان وفي ست او سبع قضايا يطلب من الحكومة وضع برنامج لحلها واذا لم يتحقق هذا البرنامج يقال الوزير ليأتي غيره يملك القدرة على انجازه، وبالنهاية العملية بسيطة ولكننا نعقدها بالدوران حولها ونضيع الوقت من اجل المماطلة والمراوغة.

ما هو رأيك في برنامج عمل الحكومة؟

- اذا لم تتضمن الخطة الاستراتيجية ارقاماً وبرنامجاً للتنفيذ فلا طبنا ولا غدا الشر.

تحت الطاولة

ثمة حديث يدور الان عن مفاوضات تحت الطاولة لتغيير الصوت الواحد وهو ما يتزامن مع اعلان اكثر من نائب معارض عن خوضه الانتخابات القادمة.. ما تعليقك؟

- ليست مفاوضات تحت الطاولة بل تصريحات لبعض النواب ونحن نتمنى الا يكون التغيير لمجرد التغيير او لمجرد ارضاء طرف ايا كان، بل لابد ان يستند الى دراسة لاسيما ان المجتمع يعاني بعض الظواهر مثل الطائفية والقبلية والخدمات والرشوة وينبغي لاي نظام انتخابي قادم او يعالج هذه المشكلات لا ان يرضي فلاناً او علاناً والا فسنقع في ذات الاخطاء ونعود الى المربع الاول لذا لابد في التغيير ان يستند الى دراسة عملية تشارك فيها المعنيون من علماء الاجتماع والسياسة والادارة والمحاسبة لنتفادى المشكلات السابقة ونستفيد من المكننة في عملية التصويت والفرز وان يكون هناك تطور شامل للعملية الديموقراطية لان مجرد تغيير عدد الاصوات او الدوائر سلبياته اكثر من ايجابياته.

هل تؤمن بنظرية المؤامرة في العمل النقابي؟

- هناك تكتيكات ومراوغات وهناك سياسة تقوم على فن الممكن سواء على مستوى العملين النيابي أو الحكومي.

وهل هناك من يدفع الى حل مجلس الأمة؟

- لا يدفع الى حل المجلس إلا من هو مستفيد من الحل لانه لا يمكن لعضو نجح بعد كل هذا الجهد والتعب ان يعمل من اجل حل البرلمان.

ليس بالضرورة ان يكون من داخل المجلس ولكن ربما من خارجه؟

- بالتأكيد هناك اطراف من خارج المجلس تسعى ليس فقط إلى حل البرلمان بل وافشال اي عملية اصلاحية، بل وهناك اطراف من خارج الكويت تسعى الى افشال الكويت والمرحلة بقيادة سمو الأمير وهي معركة ملموسة يحركون من خلالها بعض النواب بهدف افشال المرحلة واعاقة اي تقدم وبعض هؤلاء النواب باتوا خارج البرلمان واخرون مازلوا بداخله فالكويت تعرضت ومازالت تتعرض لمؤامرة ولكن لا ينبغي لنا ان نعلق فشلنا على هذه المؤامرة بل احيانا ما يؤدي شعورنا بها لان تكون مصدر طاقة والهام لنا لنعطي الكويت أكثر وان نراقب خطواتنا بشكل أكبر حتى نقلل من اخطائنا والمؤسف ان جزءاً كبيراً من هذه المؤامرة نجح اذ امكن تشويه الديموقراطية في الخليج، كما تم النجاح في تأخيرنا على المستويات السياسية والاقتصادية والامنية ومازلنا نعاني من هذه المؤامرة بشقيها الداخلي والخارجي.

قيل ان هناك مؤامرة لاسقاط رئيسي السلطتين التشريعية والتنفيذية.. فهل تعتقد بصدق هذه الاشاعات؟

- لا احد يمكنه اسقاط رئيس مجلس الامة كونه انتخب لمدة اربع سنوات الا في حل المجلس ولكن يمكن ان يعمل البعض على افشاله مثلما كان يحدث بين السعدون والخرافي اذ كان اتباع كل منهما يعملون على افشال الاخر، اما بالنسبة لرئيس الحكومة فهناك من يريد اسقاطه كجزء من الصراع على ولاية العهد وهذا الصراع موجود وله ادواته ونراه وهذا الصراع يضر بالدولة.

إذا انت تحمل بعض اطراف الاسرة مسؤولية هذا الصراع؟

- بلاشك، ولكن احيانا ما يكون هذا الصراع مشروعاً لان الاسرة الحاكمة شأنها شأن اي حزب سياسي بها حمائم وصقور ولكن الخلل يحدث عندما تستعين هذه الاجنحة بأشخاص من خارجها من داخل مجلس الامة او من خارجه فقد يكونون سياسيين او مغردين، فهناك مغردون يستخدمون لضرب بعض ابناء الاسرة بايعاز من اطراف من داخل الاسرة وهو امر واضح، فهناك انتقادات هدفها الصالح العام بينما هناك انتقادات اخرى تشتم منها رائحة الحقد الدفين هدفها التجريح وعليه فإن من يمارسها لابد ان يكون مدفوعاً فالصراع بين ابناء الاسرة قديم ولكن نتمنى ان ينحصر بينهم والا يستخدموا اخرين في معاركهم الجانبية، فمن يوافق على ان يستخدم بالمال يبيع نفسه وضميره وغداً سينقلبون لصالح من يدفع اكثر لانهم عبيد ولهم سعرهم يباعون ويشترون وشاهدنا امثالهم في مجلس الامة وظهروا خلال «التصويت على بعض القوانين في المجالس السابقة وكنا نراهم في كل تصويت في مكان ونتمنى على بعض ابناء الاسرة الابتعاد عن هؤلاء وان تظل خلافاتهم محصورة بينهم وان تظل المنافسة بينهم ضمن الاطر المشروعة وليكن وصولهم الى المناصب بموجب الكفاءة وبناء الذات علمياً واخلاقياً وليس من خلال تدمير ابناء اعمامهم والا يصل احدهم الى المنصب على حطام ابن عمه والدور سيأتي على الجميع.

هل انت متفائل بالمرحلة القادمة؟

- انا دائماً متفائل ولكنني غير مرتاح للاوضاع على مستوى السلطتين فالاوضاع غير جيدة وستنعكس على البلد واتمنى الخروج من عنق الزجاجة الذي حصرنا انفسنا فيه.

وما دواعي عدم ارتياحك؟

- الممارسة الخاطئة منذ البداية من خلال موقف الحكومة من انتخابات رئاسة المجلس والبيات الصيفي الذي ضرب الحكومة، بالاضافة الى استمرارها بنفس آلية التفكير كما ان معالجتها للقضايا لم تتغير وبالتالي فلم يتغير بشيء على الرغم مما تحتاجه البلد من تغييرات واسعة.

الكتل النيابية

أعلن عن تشكيل العديد من الكتل النيابية.. برأيك ما دواعي تشكيلها؟

- التنسيق بين الكتل النيابية أمر مشروع، أما سبب توسعها فهو النظام الانتخابي القائم على الفردية وغياب القواسم المشتركة، بالكاد يمكن لنائبين او ثلاثة ان يوجدوا قواسم مشتركة بينهم بعكس ما كانت عليه الاوضاع في السابق اذ كانت التيارات الدينية والفكرية تضم اعدادا كبيرة من النواب بينما الان باتت القواسم المشتركة بين النواب قليلة جدا، فضلا عن انهم لا ينطلقون من قناعة فكرية، ففي ظل الصوت الواحد يمكن لمرشح ان ينجح دون خلفية سياسية او فكرية، بل قد يعتمد على بعد قبلي او طائفي او عائلي، وهذا ليس عيبا ولكنه قد يحتاج الى وقت ليطور نفسه وهو مالايمكن تحققه في ظل تكرار حل المجالس وتبدل الاعضاء وهي احدى مشكلات الديموقراطية الكويتية.

البعض يتحدث الآن عن وجود نية لحل المجلس فهل هناك ما يؤيد ذلك؟

- هذا الامر بيد سمو أمير البلاد ولا يمكن لاحد ان يدعي علمه به وانا لست مع ما نشهده من تجريح في بعض النواب والوزراء فالمعارضة مطلوبة ولكن لا ينبغي ان تصل الى حد التجريح لاننا كنا نفسره في المجالس السابقة على انه نوع من الردة الثقافية وكنا نتمنى تجاوز هذه الحقبة بوجود معارضة قوية دون تدن في لغة الحوار ولكن اذا استمررنا في هذه الطريقة، فالصدام وارد لا محالة.

من واقع تجربتك الوزارية، ما أبرز سلبيات السلطة التنفيذية؟

- أكبر السلبيات العمل غير المؤسسي اذ يقوم العمل على الفردية، فلا يوجد عمل مؤسسي ولا توجد متابعة مؤسسية وهذه مشكلة الكويت كلها، فكل وزير يأتي يبدأ من حيث بدأ الآخرون، فيبدأ من جديد وكل وزير يأتي لا يُكمل مدته.

هل يملك الوزير حرية اتخاذ القرار أم يفرض عليه من الرئاسة؟

- أي وزير يقول انه لم يستطع اتخاذ قرار أنا أقول انه كاذب، فهناك حرية كاملة في اتخاذ القرار، فاذا كانت القرارات تمل على وزير، وهو أكبر قيادة في وزارته فهو وزير ضعيف لان المسؤولية يتحملها هو، وليس رئيس الحكومة، وأنا خلال عملي في الحكومة لم يُمل عليّ شيء بل أعطيت حرية كاملة في اتخاذ القرار، وقبل ان أدخل الوزارة طرحت رؤيتي ومارستها في وزارتي الى ان خرجت منها فحرية القرار مكفولة للوزير الى درجة ربما تكون خاطئة لان العمل لابد ان يكون مؤسسيا، بحيث تترك للوزير مساحة للتحرك في اطار الخطة المرسومة، لكن السؤال: هو أين هي هذه الخطة؟ وبالتالي قد يتحرك وزير أقصى اليمين وآخر يتحرك أقصى اليسار ويصفق للاثنين ويشاد بعملهما وهو امر خاطئ اذ ينبغي على الوزراء ان يتحركوا في اطار خطة شاملة لا تتأثر بخروج او دخول أي وزير.

وهل أنت راض عن الفترة التي أمضيتها في الحكومة؟

- طبعا، ولو أنني مستمر في الوزارة لحدث تغيير شامل حتى بالنسبة للطاقة الاستيعابية لجامعة الكويت وضعفت خطة، لكنهم اوقفوها، وكنا نعمل على موضوع الجامعة الجديدة وكان يفترض ان تكون جاهزة في أكتوبر الماضي، وكان هناك مكتب فني لم يجتمع به الوزير نهائيا، في حين كنا نجتمع كل يوم اثنين للاعداد للجامعة الجديدة لتكون على مستوى عالمي.

لو صلحت «التربية» لصلح المجتمع

عن موقفه من تولي حقيبة التربية، وهل كان مرحبا بها أم فرضت عليه قال: كان من شروط قبولي الوزارة أن أتولى وزارة التربية لانني أعتقد انها من أهم الوزارات لانها معنية ببناء الانسان، وكنت أرى ان هناك خللاً كبيراً في هذا الجانب من واقع ما نراه في الشارع، وفي الوزارات وفي مجلس الامة وفي كل مكان بسبب وجود خلل في التربية، لذا كانت لي رؤية في اصلاح التربية مفادها اننا اذا أصلحنا التربية ومخرجات التعليم وسنصلح المجتمع، فالتربية تستحق ان يوافق الانسان على تولي مسؤوليتها.


الفلاش ميموري


قال المليفي انه مازال على قناعته بتجربة الفلاش ميموري نظرا لاهمية التعليم الالكتروني، لافتا الى ان وزير التربية الحالي أخطأ بعدم استمراره في هذه التجربة بالرغم من ابلاغه له بأهميته.

وقال: كان يفترض ان تقوم فرق بتثقيف الطلبة على استخدام الكتاب الالكتروني لنتنقل في العام اللاحق الى الآي باد، لكن للاسف اوقف الوزير هذه التجربة ثم اكتشف ان هناك 8.5 ملايين دينار تصرف على الاوراق، فضلا عما كان سينعكس على الطالب وكانت ستتحول مدارسنا الى متعة تستقطب التلاميذ وتقل المشاغبة، نظرا لوجود ألعاب تثقيفية على أجهزتهم يمكنهم ممارستها بين الحصص الدراسية بما ينعكس على فكرهم، لكن للاسف ضاعت الفرصة بسبب المصالح لان الـ8.5 ملايين تدفع لاوراق ومطابع، وبالتالي أصحاب المصالح مارسوا حربا لم يستطع الوزير مواجهتها.

وقال ان الطفل الكويتي سابق الوزارة في النظام الالكتروني، فضلا عن انه يمكن للطالب ان يأخذ «الفلاش ميموري» في جيبه حال ذهابه الى الشاليه ليستذكر دروسه.


الوقت ليس في صالحنا


في كلمته الاخيرة قال المليفي ان الوقت ليس في صالحنا، فمع اننا نملك امكانيات كبيرة جدا، الا اننا نفتقد القرار والارادة والمواجهة لاستغلال هذه الامكانات في احداث تغيير جذري نواجه به تحديات المستقبل.

وأضاف: أنا قلق جدا ليس على الكويت فقط وانما على المنطقة لاسيما ان هناك حربا يخطط لها الان وستقع بطريقة أو بأخرى، ما يحتم علينا انفاق السيولة المالية التي نملكها على التنمية قبل ان تستنزفها الحرب.


«التربية» ستعاني بعد إحالة القياديين إلى التقاعد


أكد المليفي ان وزارة التربية ستعاني على مستوى التنفيذ والابداع باحالة القياديين الى التقاعد لاسيما في ظل عدم تهيئة الصف الثاني، وقال: فكرة التغيير كانت تراودني لانها سنة الحياة، لكن لابد ان يسبقها تأهيل الصف الثاني ووزارة التربية لم يكن فيها صف ثان لانها ومع الاسف مجموعة منفذين للاعمال اليومية فلا يوجد بها ابداع او تطوير، وبالتالي كانت تحتاج الى جهد كبير جدا وأعتقد انها ستعاني من فراغ كبير جدا، فلقد كانت تعاني من وجود القياديين والان ستعاني أكثر، ففيما قبل كانت تعاني من الابداع والتطوير والان ستعاني في التنفيذ والابداع معا لان القياديين كانوا منفذين روتينيين واليوم سيجد الوزير صعوبة كبيرة جدا بعد خروج القياديين.