بعد ان وضعت معركة الانتخابات اوزارها وانقشع غبارها فإن معركة الرئاسة التي بدأت قبل التصويت وزاد صراعها بعد نتائج الانتخابات ستكون هي الاخرى عنوان الساحة الرئيسية للمرحلة القادمه وبداية لخط جديد يمكن ان تسلكه الحكومة في تعاطيها مع القضايا والامور خلال الفصل التشريعي القادم الذي نأمل ان يكمل مدته ويستمر لأربع سنوات قادمه لتستقر البلاد ويهدأ العباد ونتوجه توجها حقيقيا نحو التنمية المنشودة لوطن تقاذفته الصراعات والأهواء فلم يعد قادرا على تحمل المزيد من الصدمات.
في البداية نقول بأن رئاسة مجلس الأمه لم تعد تلك الرئاسه ذات التأثير النفسي والسياسي الذي يؤهلها لقيادة المجلس ورسم توجهاته ؛ بل هي أحيانا تكون مصدر لتحرك مضاد من اعضاء المجلس لإفشال الحكومة نكاية بالرئاسه نفسها فتقع الحكومة ووزرائها ضحية لتلك النكاية وضحية لموقف لم يحسب له حساب ؛
وكلنا شاهدنا كيف أن تبديل الرئاسة من السيد/ احمد السعدون إلى السيد/ جاسم الخرافي لم يحقق السيطره المطلوبه بل زاد الصراع إشتعالا ، والخلاف إتساعا ، ووقعت الحكومات آن ذاك بين المطرقة والسندان.
حتى عندما حصلت الأغلبيه على الرئاسه بمباركه حكومية وعاد السيد/ احمد السعدون الى سدة الرئاسه في المجلس المبطل الاول ، ورغم يقيني بأن السيد/ احمد السعدون كان ينشد التهدئه وإكمال الفصل التشريعي بهدوء وجعله نهايه لحياته السياسية كرئيس منتخب . رغم كل ذلك فإنه لم يستطع أن يكبح جماح أصدقائه ومؤيديه في تقديم الاستجوابات وأولها استجوب وزير الماليه . ولو استمر المجلس لكان رئيس الحكومة نفسه احد ضحاياها.
ما أُريد ان اصل إليه هو أن الرئاسة لم تعد هي الوحيدة صمام أمان لإطفاء الأزمات وإدارة دفة التوجهات والحوارات فلم يعد لمكانتها ذلك التأثير السياسي والنفسي على باقي الأعضاء كما كانت في السابق.
ومن ثم فإن دخول الحكومة لمعركة ضررها أكبر من نفعها سيجعلها مع وزرائها ضحية لموقف لا تستحق نتائجه كل هذه المجازفة، حيث أنها لو حسبت من ناحية السلبيات والإيجابيات سنجد أنها تنقسم الى إيجابية واحدة مقابل ثلاثة سلبيات لأن الحكومة بتدخلها سترضي طرف واحد وهو الفائز وستخسر ثلاثة أطراف يتنافسون معه على المقعد.
لذلك على الحكومة أن تحزم موقفها بعدم الوقوف مع أي طرف من الأطراف وترك حرية التصويت لوزرائها كل حسب قناعته مع الموقف المعهود لسمو الرئيس بعدم التصويت.
إن هذا الموقف سيجعل الحكومة في موقف أفضل في التعامل المستقبلي سواء مع الرئيس الجديد للمجلس أو منافسيه الذين خسروا جولة الرئاسة، موقف لن يؤدي إلى إحداث شروخ في العلاقة أو في النفوس للقادم من الأيام.
وأكبر خطأ ترتكبه الحكومة هو إعطاء الوعود أو عدم الوضوح مع مرشحي الرئاسه جميعهم فالتصويت سيكشف أين اتجهت أصوات الحكومة وفي ذلك خطر كبير عليها وعلى رئيسها، وإذا حسمت الحكومة موقفها إتجاه أحد المتنافسين وهذا ما لا أرجوه فلتكن واضحة في التعامل مع الباقين فالوضوح أقل ضرراً من عدمه.
احمد عبد المحسن المليفي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق