صحيح أن ما يحدث في مصر يعد شأنا داخليا لمصر وأهلها إلا أنه ذو تأثير كبير على أوضاعنا العربية جميعها.
فقوة مصر وتلاحمها قوة لجميع الدول العربية والاسلامية ، وضعف مصر وانكفائها على أوضاعها الداخلية هو ضعف للأمة ، وانهزام لإرادتها ، واستنزاف لطاقاتها ومواردها ، وابتعادها عن قضاياها المصيرية .
ان تمسك كل طرف من طرفي الخلاف بموقفه دون أن يتزحزح عنه لا يمكن أن يكون حلا للأوضاع في مصر والطريق الصحيح لإنهاء أزمتها ، بل أنه في النهاية قد يؤدي الى حصر الحلول في حل واحد وهو الصدام بين الطرفين وما قد يخلفه ذلك من أحداث كارثية على الشعب المصري ومصر والأمه العربية.
فالخلاف في مصر لا يمكن أن يحل بمزيد من العنف والقوة ، لأن القوة لن تكون في يوم من الأيام وسيلة لفض النزاعات ذات الطابع السياسي والفكري . بل انها بالعكس من ذلك ستؤدي إلى مزيد من الشروخ والإنهيار في جسد المجتمع ، ومزيد من الضحايا والدماء البريئة ؛ وما يحدث في سوريا والعراق خير شاهد على ذلك .
كما يجب أن يعرف قادة الاخوان ومن يقف معهم بأن العودة الى الوضع السابق وعودة الرئيس المعزول مرسي واستمراره بصلاحياته كما كان عليه في السابق أمر أصبح مستحيلا والتمسك في ذلك الوضع على أساس مبدأ وليس موقف تفاوضي سيغلق طريق التفاوض للوصول الى حل وسط .
اذن على الفريقين من أجل مصر ولإخراجها من عنق الزجاجة بأقل الأضرار ، ومن أجل الأمه العربية لتستعيد دورها ، وحفاظا على الأرواح البريئة والدماء الزكية لابد وأن تكون المصالحة السياسية هي الأساس ؛ والبحث عن منطقة الوسط التي تستلزم التنازل من الطرفين للوصول لها هي الغاية من أي حوار قائم أو قادم.
كما يجب على الطرفين وخاصه الاخوان الابتعاد عن تجييش الشعب وتحفيز الشباب على التضحية والجهاد ودفعهم إلى الأمام دون إيجاد طريق للرجوع لأن هذا التوجه وان كان يخدم الموقف التفاوضي لكل طرف في مرحلة ما ؛ إلا أنه وفي مرحله لاحقة فسيكون سبباً معرقلاً لأي تسوية قادمة وسيخلق جيل متمرد على القيادات بطرفيها ويخلق بؤر للارهاب والتطرف لن يكون من السهل السيطرة عليها في المستقبل أو توقع ما يمكن أن تقوم به من ردات فعل .
نسأل الله لمصر الأمن والأمان ولكافة الدول العربية الاستقرار وحقن الدماء والعودة الى الود والإخاء .
احمد عبد المحسن المليفي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق