دكتوراه بالقانون الدستوري

الاثنين، 26 أغسطس 2013

لماذا نحن فقط ؟

لا توجد دولة في العالم يتكون شعبها من نسيج واحد أو يدينون بدين واحد فالتنوع سمة العالم والإختلاف طبيعة الشعوب على مر الأزمنة كلها .

اليوم في أوربا تنوع كبير في الديانات والأعراق وفي أمريكا الأمر أكثر تنوعاً سواء بالنسبة للدين المسيحي أو الديانات الأخرى أو اللادينيين أو التنوع العرقي.

فالشعب الأمريكي ينقسم إلى بروتستانت وكاثوليك وأرثوذكس ، وينقسم البروتستانت إلى ثلاث فئات فبجانب فئة البروتستانت الرئيسية هناك فئة الإنجيليين والبروتستانت السود.

وكذلك الأرثوذكس حيث ينقسمون إلى المورمون وشهود يهوه ، كذلك يوجد بين الشعب الأمريكي الفئات اللادينية وهم يمثلون تقريبا إلى نسبة 16% وكذلك البوذيين .

يضاف إليهم الديانات الأخرى اليهودية الذين يصنف أصحابها بين الإصلاحيين والمحافظين والاسلامية التي تنقسم بين الشيعة والسنة.

أما التنوع العرقي فحدث عنه في أمريكا ولا حرج حيث أن أمريكا تنقسم إلى أعراق متنوعة فبجانب السكان الأصليين من الهنود الحمر والتقسيم العام بين البيض والسود هناك الجماعات الأسيوية والإسبانية واللاتينية والعربية وغيرها من الأعراق الأخرى .  

وهذا الأمر لا يختلف كثيراً عن أوربا ورغم كل هذا التنوع الديني والعرقي إلا أننا لم نجد أن هناك جماعات دينية متطرفة أو جماعات عرقيه متمرده ؛ تصل في تطرفها إلى تهديد الأمن القومي أو زعزعة النظام بالطرق المسلحة .

نعم هناك فوارق في تطبيق القانون وسيادته والفرص العادلة ، ولكن هناك كذلك في الطرق الخلفية فقر مدقق وظلم محكم ، أنظر إلى شوارع نيويورك الخلفية وضواحيها الجانبية لترى كيف يعيش السود بيوتهم من صفيح وطعام أكثرهم من القمامة والمخلفات بل إنك في بعض الشوارع بعد الغروب لا تأمن على نفسك فيها.

أما نحن في العالم الإسلامي والعربي فالنزاعات العرقية والتحزبات الدينية تصل إلى أقصى مداها ففي العراق والبحرين وسوريا ومصر والسودان والصومال وباكستان وأفغانستان .. وغيرها من الدول تجد أنها تصل إلى النزاع المسلم وطلب الإنقسام والإنفصال وإلى أن يتحقق ذلك وهو لن يتحقق بنهر من الدماء البريئة تراق والطاقات الكبيرة تهدر والثروات الكثيرة تسرق.

ألا يطرح هذا الحدث .. سؤال كبير على القادة والشعوب ... ؛
لماذا نحن فقط ؟! .. تحدث عندنا النزاعات الدينية والصراعات العرقية ؟
ولا تحدث عند غيرنا رغم وجودها ؟
من المستفيد من إثارتها من وقت لآخر ؟
ولماذا تثار عندنا ولا تثار عند الدول الأوربية وأمريكا رغم تشابه الظروف كما بينا؟

هل إستطاعت أمريكا والغرب أن تجند قيادات دينية وعرقيه لإستخدامها في إثارة هذه النعرات متى ما أرادت وتكون السُلطة والقيادة من هناك ؟! .. لذلك هي تُثار عندنا في الوقت الذي يريدونه والطريقة التي يرسمونها ولا تثار عندهم!!

كلها أسئلة مشروعة يجب أن نتوقف عندها كثيراً لنعرف ما يخطط لنا في هذا العالم المتصادم حتى لا نقع ضحية لعواطفنا وغفلتنا؟


احمد عبد المحسن المليفي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق