علماء السُلطة الذين يزينون لها أعمالها الظالمة ، ويبحثون لها بما لديهم من علم ودراية عن الأسانيد الشرعية والمنطقية والقانونية لشرعنة أعمالها الغير مشروعة .
أمثال هؤلاء العلماء الذين حذر الله ورسوله منهم ومن البطانة الفاسدة التي تلتف حول الحاكم وكل صاحب قرار لتحجب عنه الحقيقة فلا يصل إليه إلا ما ترى ، ولا يبلغه من العلم إلا ما تريد.
هناك نوع آخر من العلماء لا يقلون خطرا عن علماء السُلطة ؛ بل وأحياناً كثيراً يفوقونهم ضرراً لما قد تؤدي إليه أعمالهم من تخريب ودمار ؛ خاصة أن أمثال هؤلاء العلماء يكون تأثيرهم في العامة أكبر ؛ إنهم علماء الفتنة.
علماء الفتنة لا يستطيعون أن يعيشوا إلا في أجواء الجهل والتعصب فينفثون سمومهم من أجل قيادة زائفة أو حقد دفين أو مرض عضال.
علماء الفتنة يبحثون عن مواطن الخلاف فيزيدها إتساعا ، ويبحثون عن مواطن الفرقة فيشعلوا فيها ناراً لا يهدأ لهم بال ولا يستقر لهم قرار ما لم يروا الناس في خلاف واقتتال ، يشعرون بالألم عندما تسود الرحمة بين الناس ، وينفجرون بالغضب عندما تعم الفرحة في البلاد وبين العباد .
علماء الفتنة يريدون أن يصبحوا أبطال وهم يرتشفون القهوة في بيوتهم يشعلوا الفتنة من خلال فتاويهم المتطرفة وهم يعيشون في أحضان زوجاتهم وعلى آرائك منازلهم .
علماء الفتنة يدفعوا الناس لمزيد من الفرقة ومزيد من التهور والإنحراف ولو ذهبت لهم ورأيت حالهم فهم يعيشون في ترف ما بعده ترف ونعيم ما بعده نعيم ولو تطلب منهم المشاركة فيما يدفعون الناس إليه لوجدت منهم صدودا كبيرا.
وكما أن علماء السلاطين سقط بسبب فتاويهم وآرائهم الكثير من الضحايا وأُرتكبت بسببهم الكثير من الموبقات وانتهكت الأعراض وسلبت الأموال .
فان علماء الفتنة وبسبب آرائهم وفتاويهم عبر التويتر واليوتيوب سقط الكثير من الأبرياء ضحايا فتاويهم وآرائهم وأُريقت الدماء وأحدثوا الشقاق في المجتمعات لأسباب طائفية وقبلية وفكرية.
علماء الفتنة يعيشون مرض الإنحراف وعقدة الحقد والنقص فهم يستمتعون بإنهيار المجتمعات ورؤية الدماء وإشعال النيران .
"علماء الفتنة وعلماء السُلطة" شر لا بد من محاربته فكلاهما خطر على الأمة ويحملون لها في كل موطن يقعون فيه كل "غُمة".
أحمد عبد المحسن المليفي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق