دكتوراه بالقانون الدستوري

الأربعاء، 27 أبريل 2011

من يحرك المياه الراكدة ؟

عادة عندما تخرج الدول من الحروب والكوارث تشعر شعوبها بنوع خاص من الانتماء وبرغبة صادقة ومندفعة نحو تعويض ما فات، وتصليح ما تدمر بسبب الحرب او الكوارث فيندفع الجميع للعمل بإضعاف ما يملكون من قوة تعويضا للخسائر والوقت.
حدث هذا الكلام فعلا بعد تحرير البلاد من النظام الصدامي البائد، تحرك الناس بكل عفوية لإصلاح البلد وإعادة الأمور الى نصابها. المدرسون والمدرسات وحتى الطلبة انطلقوا نحو مدارسهم لتنظيفها لتفتح ابوابها بسرعة وتستقبل الطلبة. الموظفون توجهوا الى مكاتبهم لتشغيلها وأصحاب القطاعات الخاصة والعامة الكل تحرك دون ان يطلب منه احد ذلك. الكل يريد ان يعمل ويخدم باي شكل. كان المهم عنده ذلك الشعور الجميل عندما تشعر انك شريك فعلي في اعادة الحياة لوطنك.
كان منظرا جميلا يسر الناظرين من الوطنيين المخلصين لهذا الوطن المؤمنين بحقه في الحياة والاستمرار بعد ان شعروا بمرارة الفرقة وحرارة العودة. الا انه وللاسف سرعان ما انطفأت جذوة الحماس فخفت الحركة بسبب ممارسات خاطئة من الحكومة.
اولها عجزها عن ان تخلق تحديا جديدا امام الناس وهو تحدي التنمية بعد تجاوز الشعب الكويتي بنجاح تحدي الغزو والمحافظة على الهوية.
وثانيها محاولة ارضاء الناس بالعطايا المالية من خلال المنح او الغاء القروض وشراء المديونيات مما حول الكثير من العمل الوطني من اجل الكويت الى عمل من اجل المردود المادي.
بسبب ذلك كله اختفت القدوة في التفاني والتضحية والاندفاع نحو تقديم الخدمة العامة كما حدث ابان الغزو وبعده دون النظر الى اي مردود من اي شكل كان.
اليوم في ظل هذه الظروف الصعبة وكل ذلك التردي الذي استمر لأننا كنا نتقدم خطوة ونتراجع خطوات نحتاج الى وقفة جادة ونضع خطاً فاصلاً بين ممارسات الماضي ونظرتنا الى المستقبل.
اليوم بعد كل هذه التحولات العالمية الدولية والمحيطة بنا لابد ان نعرف ان الوقت ليس في صالح الدول المترددة والقيادات الفاسدة والافكار المتخلفة.
اليوم نحتاج الى من يملك الجرأة ليلقي حجرا في البركة الراكدة ليحركها ويقلب راسها على عقبها لتنقلب على رؤوس الفاسدين والمتخاذلين والخائفين. فيذهب الزبد ويبقى ما ينفع الناس.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق