دكتوراه بالقانون الدستوري

الأحد، 3 أبريل 2011

أزمة نظام

ما يحصل في البلد من صدام ديموقراطي يصاحبه عدم استقرار سياسي تسقط فيه الحكومات تلو الحكومات يعود في جزء كبير منه إلى طبيعة النظام الانتخابي. طبيعة نظامنا الانتخابي القائم على الفردية بالاختيار والطبيعة الشخصية في العلاقة بين النائب والناخب جعلت قضية التعامل داخل البرلمان تتأرجح بين اليمين والشمال وبين أقصى أنواع التعاون الى ادناها. نتائج النظام الانتخابي أدت الى عدم وجود اغلبية برلمانية صلدة تقوم على البرامج والافكار، بل ان الحكومات السابقة وستظل كذلك اللاحقة اذا استمر هذا النظام تعمل على رمال متحركة لا تعرف متى تغرق فيها. هذه الاغلبية الهشة القائمة على العلاقات الشخصية والمصلحية احدثت معادلة غريبة، اذ تجد في الحكومة الواحدة وزيرا لا يمكن الوصول اليه او مساءلته، ووزيرا خاضعا تحت نيران التهديد والوعيد والسقوط في اي لحظة.

هذه الاغلبية المصلحية المكلفة على الدولة والنظام، مهما يقدم لها فانها سرعان ما تسقط وتنتهي لتبدل المصالح او انقضائها. لذلك أعتقد انه آن الاوان لعملية جراحية جريئة لنظامنا الانتخابي لننتقل من نظام الدوائر الانتخابية الى نظام الدائرة الواحدة وان تجرى الانتخابات وفقا لنظام القوائم الانتخابية دون بخس حق النزول الفردي ويكون من حق الناخب ان ينتخب مجلسه كله لا جزءاً منه وفقا للبرنامج الانتخابي الذي ستكون له الاولوية على الاعتبار الشخصي. هذا النظام سيوفر الاغلبية البرلمانية ذات التوجه الفكري والبرنامج الانتخابي لتتعامل معها الحكومة الجديدة وفقا لبرنامجها

الانتخابي، فتتوافر اغلبية برلمانية حكومية متفقة على برنامج اصلاحي تسعى لتحقيقة وتبقى الأقلية في مقاعد المعارضة تكشف الاخطاء دون ان تعيق الأغلبية في مسيرتها وتهددها في بقائها، وبعد أربع سنوات يكون الحكم فيه للناخب، فاما ان يقرر نجاح الاغلبية في تحقيق برنامجها فيمنحها الثقة مرة اخرى، او يقرر فشلها وينقل تصويته الى الاقلية لتتحول اغلبية جديدة تعمل مع الحكومة الجديدة على انجاح برامجها.

وهكذا يتحقق التعاون الذي نص عليه الدستور في مادته الخمسين فيتحقق الاستقرار والتنمية المستديمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق