التحقيق الذي يجري في مصر اليوم مع كل أركان النظام السابق بدءا بالرئيس وعائلته وأعضاء الحزب الحاكم من وزراء ورئيسي مجلس الشعب والشورى وأركان النظام ممن وجهت لهم تهم الفساد والكسب غير المشروع من خلال سلطات التحقيق المدنية مع كامل الضمانات القانونية لهم. إضافة إلى التوجه للقضاء الإداري والحصول على حكم بحل الحزب الحاكم وفقا للإجراءات القانونية السليمة أمر يستدعي التوقف عنده ولفت النظر إليه.
أولا ورغم قيام الثورة وسقوط النظام إلا أن سيادة القانون لم تسقط، وأحكامه قد احترمت وهو أمر فريد في الثورات الشعبية. حيث ان العادة في مثل هذه الظروف تكون في نصب المشانق الشعبية، ويتم تجاوز الإجراءات القانونية، وتهدر الضمانات الشخصية والقانونية والإنسانية للمتهمين وغيرهم لمجرد أنهم عملوا مع النظام السابق وهذا ما لم يحدث في مصر.
وثاني هذه الأمور أن محاكمة رموز النظام السابق ممن وجهت لهم تهم الفساد والكسب غير المشروع تمثل رسالة واضحة وحازمة لكل من سيأتي من بعدهم إلى السلطة بأنه مهما تمترس بالقوة، وتحصن بالنفوذ، فانه لن يحجب سلطة القانون أو يغل يد العدالة من أن تطوله ولو بعد حين.
هذه الرسالة لا يقتصر أثرها على ما يحدث في مصر بل سيمتد ليطول كل نظام يتمادى في الظلم ويتجاوز بأدوات الفساد والإفساد. فالمسألة لن تتوقف على سقوط النظام واندحار أعوانه بل ستمتد لمساءلة كافة أركانه ليكونوا عبرة لمن يعتبر. ما يحدث اليوم في مصر العروبة سيكون له ما بعده في تاريخ الأمة العربية، وان آثاره ستمتد إلى عشرات السنين. وهي رسالة لكل الأنظمة التي ما زالت تعيش على ركام الماضي بان تصحو من غيها. فإما أن تستقيم او تستقيل، وإما أن تعتدل او تعتزل، قبل أن يجرفها تيار الإصلاح فتكون بعد ذلك في ركام مزبلة التاريخ.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق