مصر أم الدنيا المحروسة هي «تيرمومتر» العالمين العربي والإسلامي، فإذا قويت مصر قوي العالمان العربي والإسلامي، وان هي ضعفت ضعفا. كانت ولا تزال وستبقى العمق الحقيقي للعالمين العربي والإسلامي.
الفكر الإنساني دائما ينطلق من هناك من مصر في الثقافة والسياسة والاجتماع. وها هي فكرة الثورة الجديدة تأتينا من مصر، فثورة الشعب المصري لم تكن ثورة جياع ولا ثورة عمال ولا عسكر. لم تكن ثورة طبقات أو فئات كما هي الثورات التقليدية، بل كانت ثورة شعب كامل اختلط فيها الغني بالفقير والعامل بالتاجر والمسلم بالمسيحي، العسكري بالمدني حركها الشباب واشترك فيها كبار السن. هدفها واحد هو محاربة الفساد وتغيير النظام.
جاءت الثورة رغم قوتها لكنها لم تنس خفة الدم المصرية قائدة النكتة السياسية فانتشرت الشعارات والصيحات ذات الطابع الفكاهي المرح التي جعلت لثورة مصر نكهة خاصة التف الناس من حولها وتعاطف العالم معها.
شباب مصر أثناء الثورة وبعدها وتحت شعار لنجعل مصر نظيفة من الأوساخ كما نظفناها من الفساد. نزلوا الشارع كونوا المجموعات التطوعية من خلال أدوات التواصل الالكتروني ومن «غير ما يعرفوا بعض» لتنظيف الأماكن والشوارع.
هذه الروح الجميلة والجديدة على الثورات وما تؤول إليه نتائجها أعطت مصر صورة جميلة أمام العالم. وستدرس أسباب قيامها وطريقة إدارتها ونهايتها ليخرج الفكر الإنساني بنظرية جديدة للثورة الشعبية تضاف إلى رصيد مصر في إضافة شيء جديد للفكر الإنساني.
العم سعيد بواب العمارة يقول ويعبر بكلمات بسيطة صادقة بأن الناس غير بعد الثورة «الناس دي فرحانة» وتبتسم تشعر بالسعادة لأنها حققت شيئاً لها ولأبنائها. ونحن سعداء كذلك لأن ثورة مصر حققت لنا كلنا شيئا جديدا ومفهوما آخر. وأرسلت رسالة واضحة لكل الأنظمة، ان عليها أن تعتدل أو تعتزل، وعليها أن تستقيم او تستقيل. فشكرا لأهل مصر المحروسة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق