دكتوراه بالقانون الدستوري

الجمعة، 26 سبتمبر 2014

الشعب الاسكتلندي ودرس الديمقراطية

الشعب الإسكتلندي وقياداته أعطوا لشعوب العالم الثالث وقياداته خاصة العربية منها درساً مجانياً في الديمقراطية ومواجهة المشاكل بتحضر.

فرغم أن العلاقات "البريطانية-الإسكتلنديه" كانت على مر التاريخ بين مد وجزر حروب وسيطرة من قبل الإنجليز وثورات من الاسكتلنديين.

إلا أن الاسكتلنديين تعاملوا في تحديد مستقبل العلاقة بينهم وبين بريطانيا بكل رقي ومسئولية فمصلحة الوطن عندهم فوق العواطف والجروح، وحسموا الخلاف الداخلي بكل رقي وحضارية من خلال الإستفتاء الذي شارك فيه أغلبية الشعب الإسكتلندي 84 ٪ . 
صوت مع الإستقلال عن بريطانيا 44.7 ٪ وصوتت الأغلبية 55.3 ٪ ضد الإستقلال ليعلن الوزير الأول أليكس إستقالته معترفا بهزيمته.

بعد إنتهاء الإستفتاء ذهب الجميع المؤيد والمعُارض للإستقلال إلى أعمالهم دون حدوث أي عنف يذكر ليحلموا ويعملوا من أجل مستقبل أفضل.

تصوروا لو أن مثل هذا الخلاف وقع في دولة من دول العالم الثالث!، كم عدد الضحايا التي ستقع نتيجة لهذا الخلاف؟؛ وكم عدد التهم التي سيطلقلها كل طرف ضد الآخر بمصطلحات معلبة مثل الخيانة العظمى، ونزع رداء الوطنية وكل فريق بما لديهم فرحون؟.

طبعاً هذا الكلام سيكون قبل التوصيت أما بعده فالخاسر ودون تردد سيطعن بالتزوير، والجدل البيزنطي سيستمر، وسيستمر الناس في الإنقسام، وستبدأ جولة توزيع صكوك الغفران وشهادات الوطنية ستمنح لفريق وتحجب عن الآخر، وسيدعي كل طرف بأنه الوحيد الذي يملك الحقيقة الكاملة؛ سيستمرون في إجترار الماضي والبكاء على اللبن المسكوب دون النظر للمستقبل ودون عمل من أجل غداً أفضل!!.

فهل نتعلم الدرس؟! وهل نتعلم كيف ومتى نختلف؟! وهل نتعلم أن نحترم بعضنا رغم إختلافنا؟! وأن لا أحد يملك الحقيقة كاملة إلا الله سبحانه!؟ آمل ذلك. 

المحامي / احمد عبد المحسن تركي المليفي
229/2014

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق