نحو 30 دولة كما أعلن؛ تنسق جهودها للحرب بكل الوسائل ضد داعش في بغداد والشام، هذا ماتمخض عنه المؤتمر الدولي في باريس بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.
داعش ما هي إلا أحد الأفكار المتطرفة في المنطقة التي نشأت برعاية الفساد المحلي والدعم الأجنبي لتبقى منطقتنا دائماً على موعد مع الإرهاب وساحة مفتوحة للصراع الدموي البغيض والتدخل الأجنبي المستمر.
في السابق عندما حاربوا القاعدة في أفغانستان قالوا نفس العبارات سنقضي على الارهاب في عقر داره وسنجفف كل منابعه، وما هي إلا سنوات حتى ظهرت لنا داعش في العراق والشام فعاد سيناريو مواجهة الارهاب من جديد بنفس اللغة وبنفس الإسلوب.
داعش سيتم الانتصار عليهم ولا أقول القضاء عليها كما يدعون!.
ولكن السؤال المهم هل سينتهي الارهاب من المنطقة؟!
إذا جعلنا أوراق اللعبة وقيادة المعركة بيد الغرب فلن يتحقق شئ، نعم ستكون هناك معركة وسيتم الإنتصار على داعش، ولكن منابع الارهاب ستبقى ورؤوسها ستظهر من جديد في منطقة أخرى لنبدأ حلقة صراع جديده، فكما يراد لأفريقيا أن تكون منطقة كوارث انسانية دائمة، فإن منطقتنا يراد لها أن تكون منطقة كوارث وحروب دائمة.
أنا على يقين أن الكثير من القادة العرب لا يملكون من أمرهم شيئاً، فالقرار لم يعد بيدهم، فهم تُبَّع في ادارة الازمات وليسوا رؤوساً لحلها.
ولكن ذلك لا يعني الإستسلام والخضوع بشكل كامل، فتجارب الأمس القريب أثبتت للجميع أن أي قائد مهما علا شأنه وزاد ولائه والسمع والطاعة لهم فهو مجرد ورقة يمكن الاستغناء عنها ومزبلة التاريخ لها حاضن.
أعود فأقول إن المعركة ليست مع داعش فهناك ألف داعش وإن تسمت بأسماء مختلفه، وإن تحقق الإنتصار على داعش وهو سيتحقق كما انتصر على القاعده فسيظهر غيرها كما ظهرت داعش لأننا لم نقضي على منابع الفكر المتطرف وتربته الخصبة.
معركتنا مع أسباب الفكر المتطرف في طريقة تربيتنا لأبنائنا، في مناهجنا التعليميه، في مسلسلاتنا التلفزيونية وأفلامنا السينمائية.
كذلك الفساد المالي والسياسي واختلال ميزان العدالة وضياع الحقوق كلها تشكل أرض خصبة للتطرف بكل أشكاله.
إذا أردنا فعلا شن معركة حقيقية ضد الإرهاب بكل أشكاله فعلينا أن نوجه جهودنا التنموية والأخلاقية في معركة حقيقية لن تستنزف الدماء والارواح والمقدرات بل ستساهم في حفظها وصيانتها وتوجيهها التوجيه السليم هذا هي الحقيقة إن كنتم تحبون الناصحين.
أحمد عبد المحسن تركي المليفي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق