دكتوراه بالقانون الدستوري

الاثنين، 2 مايو 2011

مصر الثورة.. الوجه الآخر

ما حدث في مصر من ثورة سلمية جميلة لتغيير نظام الحكم وإحداث انعطافة قوية على الشارع العربي يمثل نهجاً جديداً في تحرك الشارع السياسي من حالة الجمود والخمول نتيجة لصدمات متعاقبة استمرت لما يتجاوز الأربعين عاما من الحكم الدكتاتوري السلطوي.
هذا الوجه الجميل تقابله أحداث دامية ومؤلمة تحدث في كل من ليبيا وسورية واليمن الكل يسعى من خلالها إلى فرض نفسه على الآخر.
اعتقد ما يحدث في مصر من تداعيات لنتائج نجاح الثورة المتمثل في محاكمة رموز النظام السابق وما يحدث للرئيس المصري السابق حسني مبارك أمر له وجهان. احدهما يرسل رسالة صحيحة والآخر يرسل رسالة خطرة.
الرسالة الصحيحة والواضحة تتمثل في التحذير لكل قيادة قادمة بأن أي انحراف في المستقبل أو استغلال للنفوذ لن يمر مرور الكرام وسيطول التحقيق والعقاب مرتكبيه.
أما الرسالة الخطرة فهو ما يحدث للرئيس السابق مبارك وأسرته حيث قرر هو أن يتنازل استجابة للشارع السياسي وحقنا للمزيد من الدماء وقرر بنفسه البقاء في وطنه وهو مهما اختلفنا على ادائه واسلوبه في ادارة بلده فانه يملك تاريخا عسكريا ناصعا في خدمة وطنه.
ما يحدث للرئيس مبارك واسرته من معاملة لا تليق بشخصه ومكانته وتاريخه توصل رسالة خطرة لأي رئيس دولة آخر او قادم وهو يرى ما يحدث للرئيس السابق مبارك الذي تنازل عن الحكم حقنا للدماء بأن ذلك التنازل وقرار البقاء في وطنه لن يشفع له بمعاملة تليق بمكانته.
ما يحدث في ليبيا الآن وما يحدث في اليمن من تمسك بكرسي الرئاسة وعدم التنازل عنه مما يؤدي الى المزيد من إراقة الدماء البريئة والخسائر الجسيمة التي تتعرض لها البلد احدى نتائجه هو ما يحدث في مصر وبالأخص ما يحدث للرئيس السابق حسني مبارك.
انا لا اقول بأن يترك الرئيس في حالة ثبوت ارتكابه ما يخالف الدستور والقانون دون محاكمة. ولكن ما نقوله ان تكون الاجراءات بما تليق بمكانة الرئيس وتاريخه. وكما بعثت مصر العروبة رسالة تضحية وفداء للشعوب العربية. فاننا نأمل ان تبعث الاجراءات التي تتخذ بعد نجاح الثورة رسالة الى الانظمة انها اذا ما استجابت لمطالب شعوبها وتنازلت عن سلطاتها دون اراقة المزيد من الدماء البريئة فان ذلك سيغفر لها الكثير من أخطائها ويخرجها بماء وجهها.

هناك تعليق واحد:

  1. استاذنا الفاضل
    لك كل التقدير عن تلك النقاط العقلانية والتى تنم عن وعى حقيقى لما كان من ثورة الشعب المصرى

    ومؤكد انكم تعلمون
    انه ورغم الفساد الذى خلفه فينا النظام السابق مع كل رموزه وعلى كافة المستويات وحتى تلك اللحظة التى اكتب اليك فيها من انتهاكات متعددة لتضييق الخناق على الثورة ومكاسبها والتى تتحول اليها تلك المكائد كمكاسب لم تكن فى حساباتها بل كانت مكاسب مكتسبة من غباء الآخرين ومكرهم

    أقول ورغم هذا نجد ان العناية الإلالهية التى لازمت الثورة ولازمت المجتمع المصرى حتى بدأ فى عزف السيمفونية لثورته الجديدة والمختلفة عن كل الثورات المعهودة والغير معهوده لكونها من ترتيبات السماء لهذا المجتمع البسيط

    ولن يغفل التاريخ فى تدوين كل التفصيلات ومهما كانت غير واضحة لنا لكوننا نعايش المرحلة

    وفى صفحات التاريخ يكون التقييم منصفا جدا

    كل تقديرى لك وكل الاحترام

    ردحذف