الأسبوع الماضي قضيت عدة أيام في مدينة اسطنبول التركية التي لم ازرها منذ عام 1984 حيث كانت أول وآخر زيارة لها. خلال هذه السنوات سمعت عن التغيرات التي طرأت على تركيا ولكنني لم أتوقع كل هذا التطور الجميل ومما زاد الرحلة جمالا ذلك الجو الغائم الجميل والامطار ذات الرائحة الزكية والهواء النقي والاكل التركي اللذيذ. من ضمن المعالم التي زرناها متحف كاتدرائية ومسجد آيا صوفيا الذي بني عام 532 ميلادية وظلت كاتدرائية لمدة 916 عاما ثم تحولت الى مسجد لمدة 481 عاما ومنذ عام 1934 اصبحت متحفا يمثل احد ابرز التحف المعمارية في العالم يؤمه اصحاب كل الاديان السماوية. احد المعالم المهمة التي لفتت انتباهي في الكاتدرائية جدرانها حيث علقت عليها اسماء الخلفاء الاربعة الراشدين ابو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وارضاهم كما علق اسما سيدا شباب اهل الجنة الحسن والحسين. كما تجد بين اسمي الله جل جلاله ومحمد رسول الله صورة السيدة العذراء قد نقشت بينهما على قبة المسجد ومازالت قائمة. ورغم ان الكنيسة تحولت الى مسجد الا ان الرموز المسيحية ظلت قائمة كما هي لم تمس لم يقم أي من الخلفاء او المسلمين بالمطالبة بازالتها او تدميرها بدعوى التدين او التشدد الديني الذي نراه في يومنا هذا. ايا صوفيا تمثل قمة التسامح والتعايش الديني بين الاسلام والاديان السماوية الاخرى. وتمثل الوجه المشرق لديننا الاسلامي ولعلماء المسلمين. ايا صوفيا تعد رسالة لكل المتشددين بالدين والمتنطعين فيه ان الاسلام بريء من كل تشددهم وتعنتهم في فهم الاخر واحترامه. نحن فعلا نحتاج ان نعود الى تلك العصور الجميلة بالفهم الواضح والخلق الرفيع في المعاملة والمضمون لا بالشكل فقط كما يمارسها الكثير من مدعي العلم والتدين. |
الثلاثاء، 3 مايو 2011
آيا صوفيا
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق