دكتوراه بالقانون الدستوري

الأحد، 1 مايو 2011

الأخوة الأعداء

قبل ثورة تونس كانت المعادلة في العلاقات العربية الدولية وخاصة الغرب منها تمثل عداء الشعوب لهذه الأنظمة وعلى رأسها الشيطان الأكبر أميركا لوقوفها مع الكيان الصهيوني ودعمها للأنظمة العربية المتواطئة معه.
يقابلها معادلة أخرى تمثل توافقا واتفاقا بل أحيانا انقيادا وانسياقا رسميا من الكثير من الأنظمة العربية وقياداتها للغرب وأميركا تستمد منها القوة وترتجى منها الحماية.
اليوم المعادلة تغيرت والأدوار تبدلت. الأنظمة العربية تدعي ان محاولة إسقاطها من قبل شعوبها ما هو إلا مؤامرة غربية صليبية. والشعوب تطالب مجلس الأمن والمنظمات الدولية والمجتمع الغربي بان يعترف بثوراتها ويدعمها.
هذا الموقف المتغير يثير الكثير من الأسئلة التي قد لا نجد لها جوابا في وقتنا الحاضر ولكن التاريخ القريب سيبينها.
هل يمكن ان تكون قواعد اللعبة في العلاقات الدولية قد تبدلت بين يوم وليلة بهذه الدرجة وبكل هذا الاختلاف؟
هل يمكن ان تكون أميركا والدول الأوروبية قد عادت الى رشدها لتقرر منح شعوب المنطقة الحق في تقرير مصيرها دون تدخل منها بصورة مباشرة أو غير مباشرة ،ثم تتعامل بعد ذلك مع ما يفرزه الشارع من نظام؟
هل يمكن ان تسمح أميركا بان يأتي التيار الإسلامي في بعض الدول خاصة المحاذية لإسرائيل ليتولى زمام الأمور ويكون بيده قرار المواجهة؟
وهل ارتفاع أسعار النفط وتوافر الأموال عند الدول العربية المصدرة للنفط قد أعاد نوايا إشعال حروب عربية إسرائيلية في المستقبل لكي تصرف هذه الأموال في العسكرة بدل صرفها في التنمية؟
هل هناك فصل جديد من علاقات جديدة بوجوه جديدة وتوجهات جديدة قد تكون إسلامية سياسية لإطلاق رصاصة الرحمة على كل أمل في التحرير أو التحرر؟
أسئلة كما قلنا كثيرة وشائكة لا يجوز في غمرة الفرح بسقوط أنظمة فاسدة بيد شعوبها ان نتجاهل طرحها لان ما يحدث أمر وان كان في ظاهره جميلا إلا أننا يجب ان نتوقف عنده كثيرا فلعل التاريخ يكشف ما لم نكن نراه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق