لا شك أن الجميع يعلم بان الطرح الطائفي والقبلي والعنصري لعب دورا كبيرا في تفريق المجتمع وشحن النفوس حتى وصلت في حالات معينة الى حد الهيجان وانتقلت من مرحلة التلميح والتصريح الى الفعل والتخريب.
وتحدث الجميع منذ المجلس الماضي عن ضرورة وأهمية مكافحة هذا الشحن الذي يهدم أركان المجتمع ويقوض بنيانه، ولكن توقف الحديث عند حد الرغبات والأمنيات دون ان يتبعه عمل جاد لوأد الفتنة في مهدها، فانشغل الناس بقضايا ما هي الا افرازات للقضايا الأم واحدها الشحن الطائفي والقبلي.
اليوم يتحدث بعض أعضاء مجلس الأمة والكتل السياسية عن رغبتهم في تقديم مشاريع قوانين لمحاربة التمييز العنصري والشحن الطائفي وهذا أمر جميل. ولكن ما أخشاه ان يبدأ الجميع من المربع الأول ويتم التنافس على من يتحدث اكثر وأعلى، ومن يقدم المشروع اولا، ومن يقدم أكثر وتنتهي الحال كما بدأت منذ المجلس السابق، وكما حدث لمشاريع محاربة الفساد والذمة المالية. فتثور علامات الاستفهام القديمة الجديدة في مدى الجدية في وأد الفتنة الطائفية والقبلية وكبح جماح مطلقيها ونزع سلاح ممارسيها ؟
اقول اذا كانت هناك فعلا جدية ومصداقية في الانتهاء من هذا الموضوع وفي أسرع وقت حماية للوطن من المزيد من التشرذم والتفتت فانه ليس على أعضاء مجلس الأمة اختراع العجلة من جديد فقد سبق للحكومة في المجلس السابق ان تقدمت بمشروع قانون لمكافحة العنصرية وتجريم الطرح الطائفي والقبلي بكل أشكاله، وجعل عقوبة مرتكبيه جناية لقطع الطريق أمام كل من تسول له نفسه ويوسوس له شيطانه ان يستخدم ورقة الطائفية والقبلية لنيل شرف تمثيل الامة فالعقوبة الجنائية تمنع الترشيح لمجلس الامة، الغاية التي يسعى لها من يريد ان يحقق زعامة طائفية او قبلية او عنصرية.
تمنياتي على الاخوان في مجلس الآمة أن يعودوا فقط الى جدول أعمال اللجان ليجدوا مثل هذه المشاريع جاهزة وعلى ما يقولون مقشرة. تريد فقط من يدفع فيها الى الأمام أذا أردنا لبلدنا ان تقذف وراء ظهره مخلفات الماضي وينطلق الى رحاب المستقبل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق